محمد الريشهري
587
حكم النبي الأعظم ( ص )
تقتصر على انحطاط الأخلاق فحسب ، بل تجرّ إلى الفساد الاجتماعي والسياسي ، وبالتالي سقوط الدول وانهيار الحكومات . نقرأ في الحِكَم المنسوبة للإمام عليّ عليه السلام : الاستِئثارُ يوجِبُ الحَسَدَ ، وَالحَسَدُ يوجِبُ البِغضَةَ ، والبِغضَةُ توجِبُ الاختِلافَ ، وَالاختِلافُ يوجِبُ الفُرقَةَ ، وَالفُرقَةُ توجِبُ الضَّعفَ ، وَالضَّعفُ يوجِبُ الذُّلَّ ، وَالذُّلُّ يوجِبُ زَوالَ الدَّولَةِ وذَهابَ النِّعمَةِ « 1 » . تنتهي عملية دراسة تاريخ الإسلام وتحليله على نحو دقيق ، وكذلك تقصّي علل انحطاط الامّة الإسلامية وعوامل أفول نجمها إلى أنّ استئثار عدد من الحكّام وأثَرتهم وفرديتهم ، أدّى إلى إلحاق أضرار ماحقة بحركة هذا الدين وقلّصت من نفوذه وامتداده . 4 . مواجهة الاستئثار لقد بذل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في عهد نبوّته والإمام عليّ عليه السلام إبّان حُكمه ، قصارى جهودهما للحؤول دون بروز الاستئثار والفردية والاستبداد بين قادة النظام الإسلامي الجديد ، وبذلا ما بوسعهما لوأد هذه الخصلة الخطيرة المدمّرة ، حتى بلغ من حرص نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وآله على محاصرة هذه الآفة الخطيرة ، أنّه كان يتحرّز من كلّ ما يمتّ إليها بصلة وينأى بنفسه عن أدنى تصرّف يمكن أن تفوح منه رائحة هذه الخصلة الذميمة ، بحيث لم يكن يسمح لأحد أن يتصرّف بطريقة يقدّمه على نفسه في شيء . من الأمثلة البليغة الدالّة على سعي النبيّ لمكافحة هذه الآفة واجتثاث أدنى ما يمكن أن يمتّ إليها بصلة ، رفض النبيّ صلى اللّه عليه وآله أن يتناول من رجل شسعا من نعله قدّمه إليه ، بعد أن انقطع شِسْعُهُ صلى اللّه عليه وآله وهو يطوف بالبيت ، قائلًا في جوابه : هذه أثَرَة ، ولا أقبل أثَرَةً « 2 » .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 20 ص 345 ح 961 . ( 2 ) المعجم الأوسط : ج 3 ص 174 .